الشيخ عباس القمي
52
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
تدخل حفظة الحديث تحت هذه الوصيّة أم لا ؟ فكتب الشيخ تحت السؤال : نعم ، وكيف لا وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : من حفظ على امّتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه اللَّه يوم القيامة فقيهاً عالماً . وسئل الكيا أيضاً عن يزيد بن معاوية هل هو من الصحابة أم لا ؟ وهل يجوز لعنه أم لا ؟ فقال : إنّه لم يكن من الصحابة ، لأنّه ولد في أيّام عمر بن الخطّاب رحمه الله . وأمّا قول السلف في لعنه ففيه لأحمد قولان : تلويح وتصريح ، ولمالك قولان : تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة قولان : تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد : التصريح دون التلويح ، وكيف لا يكون ذلك وهو اللاعب بالنرد والمتصيّد بالفهود ، ومدمن الخمر ، وشعره في الخمر معلوم ، ومنه قوله : أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنّم خذوا بنصيب من نعيم ولذّة * فكلّ وإن طال المدى يتصرّم ولا تتركوا يوم السرور إلى غد * فربّ غد يأتي بما ليس يعلم وكتب فصلًا طويلًا ، ثمّ قلّب الورقة وكتب : لو مُددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل ، وكتب فلان بن فلان . وقد أفتى الإمام أبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك ، فإنّه سئل عمّن صرّح بلعن يزيد ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ وهل يكون ذلك مرخّصاً له فيه ؟ وهل كان مريداً قتل الحسين أم كان قصده الدفع ؟ ويسوغ الترحّم عليه أم السكوت عنه أفضل ؟ تنعم بإزالة الاشتباه مثاباً . فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلًا ، ومن لعن مسلماً فهو الملعون ، وقد قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله : « المسلم ليس بلعّان » وكيف يجوز لعن المسلم ؟ ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك ، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنصّ من النبيّ صلّى الله عليه وآله ويزيد صحّ إسلامه وما صحّ قتله الحسين ولا أمره به ولا رضاه بذلك ، ومهما لا يصحّ ذلك منه لا يجوز أن يظنّ ذلك به فإنّ إساءة الظنّ بالمسلم حرام ، وقد قال اللَّه تعالى : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه تعالى حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السوء » ومن زعم أنّ يزيد أمر بقتل